الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

71

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

فكتب عبد اللّه بن مسلم إلى يزيد : إنّ مسلم بن عقيل قد دخل الكوفة وبايعه الشيعة للحسين ، فابعث إليها رجلا قويا يعمل مثل عملك في عدوّك ، فإنّ النعمان ضعيف أو يستضعف ، وكتب إليه عمارة بن عقبة وعمر بن سعد بن أبي وقّاص بنحو من ذلك . وكان عبيد اللّه بن زياد واليا على البصرة من قبل معاوية ، ثمّ من قبل يزيد ، فضمّ إليه الكوفة وبعث إليه بذلك عهدا وأمره بالمسير إلى الكوفة ، فلمّا قرأ الكتاب أمر من وقته بالجهاز ، وسار إلى الكوفة فدخل قصر الإمارة ليلا ، فلمّا أصبح خرج فخطب الناس وخوّفهم من سطوته إن هم عصوه ، ومنّاهم إنصافه وإحسانه إن أطاعوه « 1 » . وجدّ يطلب مسلم بن عقيل ، حتّى أخذه ، بعد أن غدر به أهل الكوفة ، وأسلموه ، وبقي فردا وحيدا ، فلمّا جيء به إليه أمر فصعد به فوق القصر وضربت عنقه ، ثمّ أتبع جسده رأسه فرمي إلى الأرض « 2 » . وكان خروج مسلم رحمة اللّه عليه بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي الحجّة سنة ستّين ، وقتل يوم الأربعاء لتسع خلون من هذا الشهر يوم عرفة « 3 » . وخرج الحسين عليه السّلام من مكّة نحو العراق يوم خروج مسلم وظهوره بالكوفة - وهو يوم التروية - ولم يكن قد علم بقتل مسلم ، فلمّا دنا من الكوفة حتّى نزل عند قرية ، يقال لها : نينوى ، أحاط به العسكر وفيهم عمر بن سعد بن

--> ( 1 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 44 . ( 2 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 63 مع اختلاف فيه . ( 3 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 2 : 66 .